البغدادي

392

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

من أحسن عملا ، قد فصل به بين الاسم وخبره ، لأن فيه ذكر ما في الأول ، لأن من أحسن عملا بمنزلة الذين آمنوا . انتهى . وزاد الفراء وجهين آخرين : أحدهما : أن يكون جملة « إنّا لا نضيع » : بدلا من إنّ الذين . والثاني : أن يكون الذين متضمّنا لمعنى الشرط لعمومه ، وجملة « إنّا لا نضيع الجزاء » ، بتقدير الفاء . وهما ضعيفان لا يجوزان . وهذه عبارته : خبر الذين آمنوا في قوله : إنا لا نضيع ، وهو مثل قول الشاعر : * إنّ الخليفة إنّ اللّه سربله * كأنه « 1 » في المعنى : إنّا لا نضيع أجر من عمل صالحا ، فترك الكلام الأول واعتمد على الثاني بنية التكرير ، كما قال « 2 » : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ » ، ثم قال : « قتال فيه » يريد عن قتال فيه بالتكرير . ويكون أن تجعل إنّ الذين آمنوا في مذهب جزاء ، كقولك : إنّ من عمل صالحا فإنّا لا نضيع أجره . فتضمر الفاء « 3 » ، وإلقاؤها جائز « 4 » . وهو أحبّ الوجوه إليّ . وإن شئت جعلت الخبر أولئك لهم جنّات عدن . هذا كلامه . والبيت الشاهد من قصيدة لجرير . لكنّ الذي رأيته في ديوانه بنسخة صحيحة قديمة : * يكفي الخليفة أنّ اللّه سربله « 5 » * وعليه لا شاهد فيه .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " كأن " . ولقد أثبتنا رواية معاني القرآن للفراء 2 / 140 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 217 . ( 3 ) في معاني القرآن للفراء : " فتضمر فتضمن الفاء " . ( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وإلغاؤها " . ونظنه تصحيفا . ولقد أثبتنا رواية معاني القرآن للفراء . إلقاؤها أي : حذفها . ( 5 ) هي رواية ديوانيه ، بشرح محمد بن حبيب 2 / 672 ؛ وطبعة الصاوي ص 527 .